أبو الصلاح الحلبي
242
تقريب المعارف
الهيم ( 1 ) من قريش فينا ، وإنما يعرف ( 2 ) الهدى بالأبرار ، في كلام طويل . وهذا تصريح منه عليه السلام بكونه أولى الناس بالأمر ، وأن المتقدم عليه ظالم . ومنه ما روي عن الأصبغ بن نباتة ، وعن رشيد الهجري ، وعن أبي كدينة الأسدي ( 3 ) ، وغيرهم من أصحاب علي عليه السلام بأسانيد مختلفة قالوا : كنا جلوسا في المسجد إذ خرج علينا أمير المؤمنين عليه السلام من الباب الصغير يهوي بيده عن يمينه يقول : أما ترون ما أرى ؟ قلنا : يا أمير المؤمنين وما الذي ترى ؟ قال : أرى أبا بكر عتيقا في ( سدف ) ( 4 ) النار يشير إلي بيده يقول : استغفر لي ، لا غفر الله له . وزاد أبو كدينة : أن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني ، وأيم الله لا يرضياني أبد . وسئل عن السدف ؟ فقال : الوهدة العظيمة . ورروا عن الحارث الأعور قال : دخلت على ( علي ) عليه السلام في بعض الليل ، فقال لي : ما جاء بك في هذه الساعة ؟ قلت : حبك يا أمير المؤمنين ، قال : الله ؟ قلت : الله ، قال : ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا ؟ قلت : بك يا أمير المؤمنين ، أما والله لقد ظننت ظنا ، وقال : هات ظنك ، قلت : أبو بكر وعمر ؟ قال : ادن مني يا أعور ، فدنوت منه ، فقال : أبرأ منهما . وفي رواية أخرى : إني لأتوهم توهما فأكره أن أرمي به بريئا : أبو بكر وعمر ؟ فقال : إي والذي فلق الحبة وبرأ ( 5 ) النسمة ، إنهما لهما ظلماني حقي وتغاصاني ريقي ، وحسداني ، وآذياني ، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ورفع أصواتهما وتعيير ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله إياهما .
--> ( 1 ) في النسخة : " إليهم " . ( 2 ) في النسخة : " نعرف " . ( 3 ) في البحار " كديبة " ، وكذا باقي الموارد الآتية . ويأتي التعبير عنه بالأزدي . ( 4 ) من البحار . ( 5 ) في النسخة : " وأبرأ " . ( 6 ) في المسخة : " وتغير " .